ابن شداد

78

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

ثم استمرّت الحرب بينه وبين نجم الدّولة حتى باع الرّقّة من الملك رضوان صاحب حلب بقلعة نجم وضياع بحلب فصانع عنها نجم الدّولة مالك إلى أن عادت إليه . فولى فيها أخاه زعيم الدّولة مسيّب فأقام بها إلى أن اجتاز بها عماد الدّين زنكي وهو متوجّه إلى الشّام ، فخرج إليه مسلّما عليه ، فنزل بها عماد الدّين فملكها « 1 » ، وأخرجه عنها ، وذلك يوم السّبت سادس عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسمائة . فأقطعها شهاب الدين أميرك الجاندار فدامت في يده إلى أن قتل عماد الدّين على قلعة جعبر وملك ولده نور الدّين حلب وملك أخوه سيف الدّين غازي الموصل ، فانضاف شهاب الدين إلى سيف الدين غازي وبقي في حاشيته إلى أن توفّي في سنة أربع وأربعين وخمسمائة . وتولى أخوه قطب الدين ممدود « 2 » فقصد نور الدين سنجار وملكها ، فراسله قطب الدّين واصطلحا على أن يأخذ نور الدين حرّان والرّحبة وحمص ، وأن يكون شهاب الدّين أميرك في خدمته ، واستمرّت الرّقّة في يد شهاب الدّين إلى أن مات بها سنة % أربع وخمسين ، فأقرها نور الدّين في يد أكبر أولاده إسحاق . ثم استرجعها منه في بقيّة السّنة ، وولىّ فيها من قبله . ولم تزل كذلك إلى أن

--> ( 1 ) في الأصل : ملكها . ( 2 ) في « معجم زامباور : 2 / 343 » : « قطب الدين مودود » .